ابن الجوزي
209
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
دعي فأجاب ، وأغر ورقت عيناه فقال : إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بكى عند فراق الأحبة ، ولقد فارقت عظيما وقلدت جسيما ، وعند الله أحتسب أمير المؤمنين ، وبه عز وجل أستعين على خلافة المسلمين ، ثم بايعه الناس . وحكى أبو بكر الصولي أنه لما جلس المهدي للتعزية والتهنئة دخل عليه أبو دلامة فأنشده [ 1 ] : عينان واحدة ترى مسرورة بإمامها جذلى وأخرى تذرف [ 2 ] تبكي وتضحك مرة ويسوءها ما أنكرت ويسرها ما تعرف / فيسوؤها موت الخليفة محرما ويسرها أن قام هذا الأرأف [ 3 ] 95 / أفكان أول من وصله . وفي هذه السنة : حج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي ، وكان المنصور أوصى بذلك ، وكان هو العامل على مكة والطائف ، وعلى المدينة عبد الصمد بن علي ، وعلى الكوفة عمرو بن زهير الضبي ، وقيل : كان العامل عليها إسماعيل بن أبي إسماعيل الثقفي ، وعلى قضائها شريك بن عبد الله النخعي وضمت إليه بغداد . وقيل : كان القاضي على بغداد يوم مات المنصور عبد الله بن محمد بن صفوان الجمحيّ ، وكان على خراج الكوفة ثابت بن موسى ، وعلى خراسان حميد بن قحطبة ، وكان على ديوان الخراج بالبصرة وأرضها عمارة بن حمزة ، وعلى قضائها والصلاة عبد الله بن الحسن العنبري ، وعلى أحداثها سعيد بن دعلج ، وعلى الشرط ببغداد عمر بن عبد الرحمن أخو عبد الجبار ، وقيل : موسى بن كعب . وفيها : أصاب الناس وباء شديد . وفيها : هلك طاغية الروم . ذكر طرف من أخبار المهدي وسيرته [ 4 ] أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
--> [ 1 ] الخبر في تاريخ بغداد 5 / 392 . [ 2 ] في الأصول : « وأخرى تطرف » وما أوردناه من تاريخ بغداد . [ 3 ] في الأصل : « الأروق » وما أوردناه من ت ، وبغداد . [ 4 ] تاريخ بغداد 5 / 391 ، وما بعدها .